السيد علي الفاني الأصفهاني

213

آراء حول القرآن

خاصة وأمكنة مخصوصة وأعمالا صالحة وأدعية شاملة لأنواع التضرعات والطلبات . فترى أن اللّه تعالى جعل كل آن من الآنات ليلا ونهارا زمان الرجوع إليه وطلب الحاجة منه وجعل الأسحار ربيعا للأبرار وموعدا للأخيار لمناجاته والاستغفار ، وجعل كل ما قرب إلى الفجر أفضل من غيره وجعل ليلة الجمعة ويوم الجمعة وعشيتها ميقاتا للتوبة وزمانا لطلب الحاجة ، وجعل ثلاثة أشهر أزمنة للعابدين ومواقيت للتائبين ، وقد ألف علماؤنا كتبا عديدة لأعمال تلك الأشهر الثلاثة ، وجعل شهر رمضان منسوبا إلى ذاته المقدسة مع أن الزمان معيار انتزاعي للحركات والمتحركات ومع أن كل زمان منه وبه وله ، وجعل ليالي القدر أفضل من غيرها حتى وصلت نوبة التفضيل إلى أفضل تلك الليالي وأنها هل هي ليلة إحدى وعشرين كما هو الراجح بنظرنا ، أو ليلة ثلاث وعشرين كما عن بعض علمائنا ، ومن هنا تعرف أن سر اختفائها أو اخفائها من المعصوم ( ع ) لها كما في رواية حسان بن مهران ورواية الثمالي إنما هو ترغيب المشتاقين إلى رحمة رب العالمين وعدم اكتفائهم بليلة واحدة في الإتيان بالأعمال الصالحة والتوبة والإنابة ، فترى أن المعصوم ( ع ) يقول بأن ما أيسر ليلتين ، ويتفرع على هذا أن اللّه سبحانه يقدر المقادير في ليلة ويمن على عباده بتوسيع المجال لطلب المغفرة والبركة وغفران السيئة ودفع البلية في ليلة أخرى ، وهكذا فتعدد الليالي وكونها ثلاثة أو أزيد في تقدير الأمور لا ينافي وحدة الليلة المباركة التي نزل القرآن فيها . ويبقى الكلام في جفاف القلم وعدم منافاته مع التقدير . فنقول توضيحا لما سبق : ان علمه تعالى بالأشياء لا ينافي تقديراته لأن معنى التقدير جعل مقتضى لشيء أو شرط له أو مانع عنه فإذا تحقق المقتضى والشرط ولم يكن هناك مانع ، وجد المقتضى - بالفتح - وإذا فقد المقتضى أو